يبدو أن السفارة الأميركية في بيروت تمهّد لإعادة إحياء التحالف الذي كان يُعرَف بـ"14 آذار"، ولو من البوابة الانتخابية، وهو الذي شكل ثلاثي "الاشتراكي" و"المستقبل" و"القوات" عموده الفقري، قبل أن يسقط على وقع "التسويات" التي غيرت كل المعادلات.
فتحت عنوان عدم "تسليم" لبنان إلى المحور السوري-الإيراني، يجول موفد من السفارة الأميركية في بيروت على بعض السياسيين لإقناعهم بإعادة إحياء ما يسمى فريق "14 آذار"، بهدف خوض الانتخابات النيابية المقبلة بـ "تحالف طبيعي بين القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل"، وفتح الباب أمام تحالفٍ متجدد آخر مع مجموعات من "المجتمع المدني"، وتعزيزه في إطار "القيود" التي فرضها القانون الانتخابي الحالي بتقسيماته ودوائره المعقدة، وتكليف وليد جنبلاط بإقناع سعد الدين الحريري بالعودة من "المهجر"، "رغم الظروف التي يتعرض لها الأخير من قبل السعودية".
وفي هذا السياق، يؤكد موفد السفاارة الأميركية، أن الحريري سيعود إلى الساحة بعد صدور "مرسوم" دعوة الهيئات الناخبة، باعتباره لن يقدم على أي خطوة، قبل "حسم" مصير الانتخابات بشكل عام، لكن الثابت حتى اللحظة الراهنة أن الحريري غير جاهز للمعركة، التي يرى أن خسائرها تفوق كل المكاسب المحتملة منها.
أما بالنسبة لوليد جنبلاط فهو يتوجس من "البدائل" التي يمكن أن تتحول إلى "أمر واقع"، فضلاً عن اعتقاده بأن المواجهة الانتخابية التي اختارها لنفسه، في الجهة المناهضة والمناوئة لـ"حزب الله"، تتطلب منه "استنهاض الهمم"، واسترجاع مرحلة "14 آذار"، وما أحاط بها من ظروف أتاحت للثلاثي حصد "الأكثرية".
أما سمير جعجع "حسب الموفد" فهو يعتقد أن وحده قادر على "انتزاع" الأكثرية من المحور السوري الإيراني، لكنه يدرك أن إحياء "14 آذار" قد يكون الطريق الوحيدة لتصحيح "الشوائب" التي ارتأت علاقته والحريري من جهة، بدول الخليج وعلى رأسها السعودية من جهة ثانية، ولذلك يأتي إصراره على أن يقود حزب "القوات" هذا التحالف، رغم كل "التباعد" الذي سجل بين الأطراف الثلاثة في السنوات الأخيرة.
صحيح أن جنبلاط يحتاج إلى "رافعة مسيحية" في مناطق الشوف والجبل، وأنه لا يستطيع خوض المعركة بقوة دون التحالف مع "التيار الوطني الحر" أو "القوات اللبنانية"، بفعل تعقيدات القانون الانتخابي الساري، فإن الأصح أنه ينظر إلى جعجع على أنه منفذ "الأجندة السعودية" في الانتخابات، وبالتالي فإن التحالف الانتخابي معه من شأنه أن "يرضي" الرياض، وبالتالي يكون "محطة عبور" لاستعادة "التواصل" بالحد الأدنى مع القيادة السعودية.
هكذا، يبدو أن السفارة الأميركية رسمت "خريطة الطريق" إلى الانتخابات المقبلة، خريطة تنطلق من "المواجهة" مع المحور السوري - الإيراني، وتمر من خلال إحياء "14 آذار" مع تثبيت موقع قدم لجماعتها من "المجتمع المدني".